كشف تقرير نشرته صحيفة "ذا ناشيونال"، أن ولاية تكساس تحولت إلى المركز الرئيس والقلب النابض للحملات الانتخابية الجمهورية الموجهة ضد ما يوصف بـ "النفوذ الإسلامي" والمطالبة بـ "حظر الشريعة الإسلامية"، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء المقبل.
وبحسب التقرير، فقد تزايدت الدعوات بين بعض الجمهوريين لحظر الشريعة الإسلامية بشكل استباقي، ومكافحة نفوذ الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين، وتعززت هذه الحملة قبل انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء، "ولم يصل هذا الضغط إلى ذروة الحماس في أي مكان آخر كما هو الحال في تكساس".
وفي ديسمبر الماضي، أطلق النائبان كيث سيلف وشيب روي "تجمع أمريكا الخالية من الشريعة" – والذي بات يضم حوالي 70 عضوًا - ربعهم تقريبًا من تكساس- والذي يهدف إلى حظر أي تطبيق للشريعة في الولايات المتحدة – زاعمين أن ذلك يأتي في إطار "الرغبة المركزية للجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين".
مع ذلك، أشار التقرير إلى أنه "لا توجد جهود عامة معروفة لتطبيق الشريعة الإسلامية في أي جزء من الولايات المتحدة".
موجة تحريضية متصاعدة
وأبرز التقرير ملامح هذه الموجة التحريضية المتصاعدة وأبعادها السياسية والمجتمعية داخل الولايات المتحدة، إذ يقود سيلف وروي، وكلاهما من تكساس، تشريعًا في مجلس النواب يهدف إلى منع جماعات مثل جماعة "الإخوان المسلمين" من العمل في البلاد ومنع تطبيق الشريعة الإسلامية.
في مجلس الشيوخ، قدّم جون كورنين، من ولاية تكساس في مايو، مشروع قانون حظر الأجانب الذين يروجون علنًا للشريعة الإسلامية، بينما قاد تيد كروز جهودًا لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمةً "إرهابية". وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صنّف ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين منظماتٍ إرهابية أجنبية في يناير.
ويربط التقرير جزءًا كبيرًا من الخطاب المحيط بهذه القضية بمشروع "إبيك سيتي"، وهو مشروع سكني مخطط له في بلدة جوزفين، على بعد حوالي ساعة بالسيارة من وسط مدينة دالاس.
ويحظى هذا المشروع بدعم المركز الإسلامي في شرق بلانو، بتمويل من الجالية المسلمة المحلية. وسيضم المشروع السكني المزمع إنشاؤه مسجدًا، ومدرسة دينية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر، ومركزاً لرعاية المسنين، بالإضافة إلى مرافق رياضية.
ولفت المشروع انتباه حاكم ولاية تكساس، جريج أبوت، العام الماضي، الذي وصفه بأنه مجمع سكني مخصص للمسلمين فقط، يُحكم فيه وفقًا للشريعة الإسلامية. وفي سبتمبر من العام نفسه، وقّع قانونًا يحظر "المجمعات السكنية الإسلامية" التي تستخدم الدين "كشكل من أشكال الفصل العنصري"، وفق زعمه.
وخلال مؤتمر صحفي في فبراير، وصف سيلف ولاية تكساس بأنها "نقطة الصفر" في الحرب ضد انتشار الفكر الإسلامي. وقال: "كما تسير تكساس، تسير الأمة، وكما تسير الأمة، يسير العالم".
وصرح مدير الاتصالات التابع لحاكم تكساس لصحيفة "ذا ناشيونال"، قائلاً: "إن الكيانات التي تسعى لفرض الشريعة الإسلامية غير مرحب بها في تكساس، وقد تم إيقاف الجهود الرامية إلى إنشاء مناطق محظورة على المسلمين فقط. سيتخذ الحاكم أبوت إجراءات ضد أي جماعة تسعى لانتهاك دستورنا وقوانيننا".
ووصف المركز الإسلامي في شرق بلانو مدينة إبيك بأنها "مجتمع نموذجي" يعيش فيه آلاف المسلمين "بشكل متكامل".
وقال ياسر قاضي، الباحث المقيم في المركز الإسلامي، في فبراير من العام الماضي: "لسنا بصدد تشكيل طائفة، ولن نخلق حواجز كبيرة بيننا وبين بقية أفراد المجتمع. سنساهم في خدمة هذه الولاية وهذا البلد، وسنُظهر معنى أن نكون حيًا مسلمًا".
السر وراء ازدياد التدقيق في النفوذ الإسلامي بتكساس
وقال سام ويستروب، وهو زميل بارز في مؤسسة تكساس للسياسة العامة، إن ازدياد التدقيق في النفوذ الإسلامي المتصور في الولاية كان نتيجة "قلق" بشأن توسع قوى أيديولوجية معينة.
وأضاف ويستروب، الذي يرأس أيضًا برنامج مراقبة الجماعات الإسلامية في منتدى الشرق الأوسط: "الأمر لا يتعلق ببضعة متطرفين يثيرون الشغب في المساجد، بل بشبكات لها صلات بدول أجنبية نافذة، وشبكات متورطة في أنشطة إجرامية".
وأشار إلى أن المؤسسة السياسية تتابع نحو 300 جماعة إسلامية في تكساس، التي وصفها بأنها موطن لتنوع كبير من المنظمات، ما يجعلها فريدة من نوعها بين الولايات الأخرى. وادعى أن هذه الجماعات، مثل جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، لا تستطيع توجيه الأموال إلى القضايا عبر النظام غير الربحي.
وقال ويستروب إن مسؤولي تكساس كانوا تاريخيًا مترددين في التدخل في أنشطة المنظمات الدينية، وحقيقة أنهم ينتقدون هذه الجماعات تشير إلى تزايد القلق مما يرونه على أرض الواقع.
وتابع: "يلاحظ عامة الناس ظهور المساجد الضخمة في أحيائهم. هذه مؤسسات، مساجد لها صلات بمتطرفين في الداخل، ومتطرفين عنيفين في الخارج. وتُدفع هذه التوسعات في بناء المساجد بأموال يقدمها متبرعون إسلاميون".
وأشار إلى أنه إذا نجحت الجماعات الإسلامية في تطرف المجتمعات المسلمة في تكساس وأماكن أخرى، فإن الأفكار "الثيوقراطية، وغير الليبرالية، والمعادية للسامية، والمعادية للغرب" يمكن أن تتحول إلى عنف بمجرد "دفعة صغيرة".
وقال إن الإجراءات التي تتخذها ولاية تكساس لمواجهة الجماعات الإسلامية قد تثبت أنها "نموذج" لبقية البلاد.
تعبئة القواعد والمخاوف الانتخابية
ويرى منتقدو هذه الحملات أن "الإسلاموفوبيا" أصبحت استراتيجية مجربة ومكررة يلجأ إليها الحزب الجمهوري لحشد وتعبئة قواعده المحافظة، ومحاولة التغطية على تراجع شعبية الرئيس ترامب. وبلغ التحريض ذروته بوصف ترامب للمرشح المسلم لمجلس الشيوخ عبدالرحمن السيد بأنه "جهادي" يسعى لفرض الشريعة دون وجود أي أدلة حقيقية تدعم هذا الادعاء.
وقالت الباحثة موباشرا تزمل من مبادرة الجسر بجامعة جورجتاون، إن تنامي هذه النبرة الحادة والعدائية يمثل رد فعل مباشر على زيادة الانخراط السياسي والمدني للمسلمين في تكساس، وتغير ديمغرافية الولاية التي تشهد نموًا في نسب المهاجرين وأتباع الديانات الأخرى غير المسيحية، مما جعلها أرضًا خصبة لانتعاش قومية المحافظين البيض وتصوير المشاريع الإسلامية كـ "مؤامرة خفية" للسيطرة على الولاية.
وأضافت: "يلجأ الجمهوريون إلى استراتيجية مجربة ومختبرة تتمثل في الإسلاموفوبيا". وأشارت إلى أن نسبة تأييد ترامب منخفضة، وأن هذا النوع من الخطاب يُستخدم لحشد القاعدة المحافظة قبل انتخابات التجديد النصفي.
واعتبرت أن اتهامات وجود صلات بجماعات إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين ليست سوى محاولات من قبل مرشحين جمهوريين لا يملكون أفكارًا سياسية جيدة لتشويه سمعة خصومهم المسلمين.
تتعزز هذه الاستراتيجية باستمرار الشكوك العامة تجاه المجتمع المسلم بين الأمريكيين. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة بيو في وقت سبق هذا العام أن 43% من البالغين الأمريكيين قالوا إن المسلمين أقل وطنية من غيرهم من الأمريكيين، وأن 42% قالوا إن للمسلمين الأمريكيين تأثيرًا سلبيًا على البلاد.
تزايد أعداد المهاجرين إلى تكساس
لطالما كانت ولاية تكساس ولاية ذات أغلبية بيضاء ومسيحية ومحافظة سياسيًا، لكن هذا تغير على مدى العقدين الماضيين. وارتفع عدد السكان إلى حوالي 31 مليون نسمة، مع تزايد تدفق المهاجرين الآسيويين والأفارقة وغيرهم، وفقًا لمركز تكساس للديموغرافيا.
أظهر تقرير صادر عن مركز بيو للأبحاث انخفاضًا بنسبة 20% تقريبًا في عدد الأشخاص الذين يعتنقون المسيحية بين عامي 2007 و2024. وفي حين سُجّلت أعلى نسبة نمو في فئة الأشخاص الذين لا ينتمون إلى أي دين، ارتفعت نسبة المنتمين إلى ديانات أخرى، بما فيها الإسلام، من 3% إلى 6%.
واوضحت تزمل أن هذا، إلى جانب المستوى المتزايد بسرعة للمشاركة المدنية في المجتمع المسلم في تكساس، جعل الولاية "مهيأة" لعودة ظهور القومية المسيحية البيضاء.
وأضافت أن مشاريع مثل مدينة إبيك أو توسعات المساجد تُستخدم كدليل مشكوك فيه على "مؤامرة خبيثة" للاستيلاء على الولاية.
وتابعت الباحثة: "إن هذا المستوى من الخطاب اليوم مليء بالكراهية... لقد كان موسم الانتخابات مخيفاً حقاً للمتابعة لأنه لم يكن هناك خط أحمر فيما يتعلق بالكراهية".
https://www.thenationalnews.com/news/us/2026/11/01/texas-sharia-midterms-muslims/

